اعلان

اعلان
الثلاثاء، 9 ديسمبر، 2014

الحلقة الرابعة و الاخيرة السيد محمد سعيد الحبوبي



الطريق إلى المعركة:
في صباح اليوم التالي خرج بموكبه متقلداً سيفه متجهاً نحو الكوفة حيث كان المجاهدون في انتظاره للأنضمام إلية حيث توجهت السفن نوح الناصرية التي اتخذت كمركز لتجمع المجاهدين وسميت حينها بـ(دار الجهاد).
أما الحبوبي فقد أتجه نحو عشائر السماوة من اجل دعوتهم إلى الجهاد ومحاربة الغزاة, كما وان كثير من القبائل العراقية لم تقبل المشاركة لأنهم اعتقدوا انه دفاع عن الأتراك لما لاقوه من ظلم و اضطهاد على أيديهم, لكن الحبوبي أقنعهم بأن الجهاد ليس من اجل الأتراك بل من اجل الدفاع عن المقدسات (الدين, الوطن, العرض).
كما وان تمويل جيش المجاهدين كان من مال الحبوبي الخاص و هذا ما أثبته كل الباحثين في هذه الحقبة التاريخية و حينما حدثت حادثة من اجل أن يقوم الأتراك بتمويل المجاهدين قال هم الحبوبي ( أني مكلف بالتضحية بمالي و نفسي فإذا نفذ مالي بقيت نوبة نفسي ..اعتبروني جندياً من الجنود أكل مما يأكلون, و أشرب مما يشربون, و جهاد النفس أفضل لا لا اقبل درهما واحداً ...الخ ).
وبعد أن جمع عدد كبير من المقاتلين أقلعت السفن نحو الناصرية و من ثم, أتجه المجاهدون صوب منطقة (الشعيبة) مروراً بمدينة سوق الشيوخ ونصبوا خيامهم في موضع يسمى (النخيلة) وأخذت قوات المجاهدين تقبل على النخيلة حتى عدهم بعض الباحثين بحدود العشرين ألف وعدهم آخرون بحدود الخمسين ألف.
لكن القوات بقيت مرابطة في موقعها حتى يلحق بهم القائد (سلمان عسكر بك) الذي كان مصاباً فأنتظره الجيش لمدة ثلاثة أشهر, أخذ خلالها الحبوبي على عاتقة أن يرفع معنويات المجاهدين ويزيد عزيمتهم بأن يقص عليهم قصص البطولة العربية وقتال العرب ضد الظلم والدفاع عن المقدسات.
وانقضت الثلاثة أشهر ويصل سلمان بك على الرغم من عدم شفاء إصابته إلى الجنوب الغربي من الشعيبة ليعلن بذلك بدأ الحرب.
كانت القوات الانكليزية قد رسخت أقدامها في البصرة بحيث أنهم أقاموا حامية في الشعيبة.
وضع سلمان بك خطة كانت تختلف عما رآه قادة المجاهدون وأصر عليها لاعتقاده انه أكثر خبر في الأمور العسكرية تم قبول الخطة على الرغم من التحفظات عليها .
بدأت المواجهة يوم الاثنين 12 نيسان 1915 من ثلاث اتجاهات إلا أن التفوق العسكري الانكليزي كان واضحاً, و لم تمر 15 دقيقة حتى أُسكتت المدفعية التركية نهائياً, وبعد مجابهات قوية بالسلاح الأبيض اخفق علي بك معاون القائد في الدفاع عن موقعه وسلمه للإنكليز .
فأنهارت معنويات الجيش التركي وإنسحبوا إلى أدغال البرجسية تاركين خلفهم المجاهدين يعاني من المرض والإصابات والإجهاد وحالة معنوية و مادية سيئة.
ومن ناحية أخرى انتحر سلمان بك أمام ضباطه لشعوره بالعار من فشل خطته وخسارته للحرب.
آخر المطاف
أمسى الحبوبي أكثر الناس تألماً إذ انه قضى ليلة الهزيمة متعباً نفسياً وبدنياً وأصبح محتقن العينين منهكاً وقرر أن يعود إلى القتال واتجه إلى عشائر الناصرية من اجل تحفيز أبناء العشائر مرة أخرى للمشاركة في القتال وعند وصوله إلى الناصرية نزل في بيت العضاض احد أشهر العوائل في مدينة الناصرية , لكن المرض أجهده وأقعده حتى مر يومان ليلاقي وجه ربّه الكريم في اليوم الثالث مجاهداً بطلاً محافظاً على دينه.
و كانت الخاتمة بهذه الكلمات الشعرية التي سجلها التاريخ الشيخ جواد الشبيبي
لواء الدين لف فلا جهاد ****  وباب العلم سد فلا اجتهاد
تخارست المقاول والمواضي***  فليس لها جدال أو جلاد

بكيت معسكر الاسلام لما *** أتيح عميدها وهو العماد
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي

اخر التدوينات