اعلان

اعلان
الاثنين، 1 يوليو، 2013

ذكريات مرافقة لمريض ... الذكرى الاولى

بداية الألم 

كان صباحي كأي صبحٍ آخر ابتدأته بالصلاة الدعاء إلى الباري عز و جل و هَيَئةُ الإفطار إلى أطفالي و زوجي الذي يعمل في أحدى الدوائر التابعة لوزارة الصناعة و المعادن و من ثم وجهة إلى العمل .
 فأنا اعمل معلمة لمادة التربية الإسلامية في إحدى المدارس الابتدائية  في منطقتنا . 
و كان بداية الدوام في المدرسة بداية كأي بداية أخرى قد مر سابقاً لكني كنت احسب بشعور غريب في قلبي لكن لا استطيع أن أُفسر هذا الشعور الغريب , لأني أحس بهِ لأول مرة , شعور لا استطيع أوصفهُ بالكلمات , لكني تجاهلتُ هذه الغريزة و تناسيت هذا الشعور , و حاولت الاندماج مع تلاميذي الذين أحبهم و أحاول أن أعطيهم كل معلومة امتلكها لأنهم بنظري كأولادي هم مستقبلي و حياتي فلا استطيع أن اغفل عنهم و لا استطيع أن أتناسى واجبي و مسؤوليتي , و أنهم كما يقول المثل كالورقة الفارغ التي يجب أن تملئ بالأخلاق و العلم و المعرفة .
 و هم أيضاً يبادلونني نفس الشعور الذي أكنه لهم , المهم بدأ الدرس الساعة الثامنة و الربع و انتهى في الساعة التاسعة و عدت إلى غرفة المعلمات لكي أستريح لمدة خمس دقائق حتى أواصل إعطاء حصتي التعليمية في صف آخر تبادلت الحوار مع مجموعة من زميلاتي و أخذنا النقاش في موضوع الكهرباء المستمرة بلا انقطاع ! و الحصة الغذائية التي لا تخلوا مخازن بيتنا منها بسبب وزارة التجارة ! و الراتب الكبير الذي نمتلكهُ و الذي يوفر أي احتياج لدينا بسهولة و يسر لدرجة أن الفائض منه نذهب بهِ في رحلات تصييفيه إلى أحدى الدول الأوربية أو الأسيوية !! مع ضحكنا المتواصل على هذه الأحلام الغبية و البسيطة , انطلق جرس المدرسة و انقطع الحديث ليتوجه كل أستاذ و أستاذة إلى صفوفهم و توجهت إلى صفي , و عند وصولي إلى الصف بدأت درس اليوم حول الأخلاق و كيف يجب أن نقتدي بأخلاق النبي صلى الله علية و اله و سلم , و أهمية أن يكون الإنسان على خلق ....
و إذ بمعاونة المدرسة تلهث و هي تقف أمام غرفة الصف و أثارني هذا الموقف و استغربتُه و ناديت عليها بسرعة  ( خير أم علي شصاير ) فقالت و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة تامة حدث انفجار في مكان قريب على عمل زوجكِ قد أصيب في الانفجار الذي حدث قبل !!!؟!؟!؟!؟

فنزل علي الخبر كالصاعقة ......

لطالما كنت أُشاهد في الأفلام و المسلسلات الحالة التي يمر فيها الشخص الذي يصاب بمصيبة فأنه يقع تحت صدمة تجعل منه لا يسمع أحد و يتصرف كأنه لا يرى احد , و أنا أُ أكد أن هذه الحالة التي مرت بي كنت أرى الناس و هي تتكلم لكني لا اسمع أصوتهم و أرى في عيونهم الدموع و الألم و الحسرة و الخوف و المرارة , كما و أن هناك طنين غريب في أذني كأن الانفجار قد حدث بجانبي أنا .  
لكني لم استوعب إلى الآن ما قالته المعاونة و ما حدث أصلاً ؟ هل زوجي مات ؟ أم ما زال حي ؟  كيف سأربي الأطفال من بعده ؟ من أين سأوفر لهم كل هذه المصاريف الكبيرة ؟ ماذا سأفعل بعد أن يموت زوجي ؟ و السؤال الأكبر كيف سأقول لأطفالي أن أبوهم قد مات ؟ 
و أحسست بثقل في أقدامي و الم في صدري و مرارة في لساني و حسرة تملئ كل جوارحي , و عرفت أن هذا هو الشعور الغامض الذي أحسست في بداية النهار , هذا هو الشعور المشئوم الذي أثقل علي حياتي , هذا هو   ما ...............
ثم بدأت أرى اللون الأبيض قد ملى عيوني و لم اشعر بشيء بعدها ... 


انتظرونا في الحلقة الثانية من الذكريات 

اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي

اخر التدوينات