اعلان

اعلان
الجمعة، 26 يوليو، 2013

رسالة من ابي ...




رجعت من المدرسة و عيوني تجري دماءً بدل الدموع , و قلبي يحترق , و روحي تسعرمن شدة الحزن و الغضب , و انا اتذكر كلمات المدير وهو يؤنبني لعدم  لحضور أبي لمجلس الآباء و يصرخ في وجهي قائلاً ان ابي انسان غير محترم و غير مواضب على متابعة ابنة , و في عزة صراخة و اهاناته لم ينتبة أنني يتيم .
 و في شدة حزني , هربت و لم استطع المواجهة فقررت ان اتجه الى ملجئ الذكريات الذي وضعة لي ابي في بيتنا . 
ووصلت الى البيت و بدون ان اقول اي كلمة اتجهت الى غرفتي و فتحت الصندوق الذي صنعه لي والدي و فيه كل انواع الصور و التذكارات .
 وقفت امامها و انا ابكي بحزن و حسرة ثم ضربت الصندوق بقوة , فتناثرت الذكريات كأنها قطرات من المطر الخفيف ملئة أرجاء الغرفة .
 لكن اثار وظهر شيءٌ غريب جذبت نظري و أثار انتباهي .
 رسالة لم اشاهدها من قبل كان في جدار الصندوق و عندما كُسِرَ ظهرت كانت في جيب مخفي داخل الصندوق . 
فأخذتها و جلست و الحيرة تعلوا وجهي , و التساؤلات تعصف بعقلي :
و نظرة على المغلف و اذ بالرسالة موجهة الي بعنوان . 
الى ولدي العزيز ....
ففتحتها  وبدأت القراءة . 
ابني العزيز اذا قرأة هذه الرسالة فهذا يعني انني انتقلت الى رحمة الباري عز و جل .
 كتبت هذه الرسالة لك و انا على فراش الموت ووضعتها في جيب سري في صندق الذكريات عَلَكَ تجدها . 
ابني العزيز تذكر احلامنا انا و انت , تذكر حياتنا الجميلة التي قضينها معاً تذكر رحلاتنا الرائعة التي بَيَنت أرواحنا الشفافة . 
ابني لا تحزن ان قالوا لك يتيم فأن كنت يتيم الاب فأنك غنيٌ عن عطفهم بأخلاقك العالية و بِعلمك و معرفتك . 
ابني انك رجل البيت من بعدي فتذكر ان تكون رجلاً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى لا رجلٍ لا يعرف من معنى الرجوله سوى الاسم . 
ابني المحب ... امك أمانةٌ في عنقك و قد تعلمنا من اسلامنا الحنيف ان الأمانة يجب ان ترد الى اصحابها و انت صاحب هذه الامانة فيجب ان يبقيها بجانب قلبك و تحفظها اكثر من روحك  . 
ابني العزيز تذكر ان لا تبكي و أبقي رباط جأشك و كانك احد رجال الماضي العظام , الذين لا يهابون اي خطر و لا يخافون اي حزن و لا يقنتون من اي كلمة أن جاءت في غير محلها  . 
كن كما علمتك و لا تكن كما تريدك الحياة ان تكون . 
كان عالياً بأخلاقك فوق الجميع و لا تنسى أنك انت من يتحكم بمستقبلك لا الظروف . 

لا تبكي و امسح دموعك .
 تذكر اخر ايام رحلتنا في ارياف العراق , عندما اغربت علينا الشمس و هبطت علينا بخوطها المخملية كانها شعيراتً من الذهب الملون بألون العقيقي و الزمرد , اذكر الفرحة التي غمرت قلبينا في تلك اللحظة و نحن نشاهد السماء كما لو اننا لم نشاهدها سابقاً .

ابقي هذه الذاكرة في قلبك و الجئ لها في اوقات احزانك .  
و تذكر ان دين الانسان اخلاقة .

الى القاء يا بُنَيِ و تذكر انني في قلبك و من في القلب سيبقى الى الابد حاضراً في الوجدان و العقل و الروح . 
و السلام ختام . 


اعلان 1
اعلان 2

1 التعليقات :

  1. مؤثرة جدا يا أستاذ أحمد ورقيقة في نفس الوقت .. رحم الله والدك وأدخله فسيح جناته

    ردحذف

عربي باي

اخر التدوينات