اعلان

اعلان
الخميس، 11 يوليو، 2013

اللقاء الأخير


اعتدتُ مع أصدقائي أن يكون البحر انيسنا و صديقنا الوفي و اعتدنا أن نقص له حكاياتنا و مغامراتنا و  نحاوره و يحاورنا , نخرج ما في قلوبنا فيسمعنا بصبرٍ دون كللٍ منه أو ملل .
و أنا أفكر بهذا البحر الرائع الذي لطالما كان الوحي لحياتي و الحامل الحقيقي لكل آلامي .

 و أنا خارج من العلاج  خارج البلد من فترة , قلت في نفسي علني اذهب إلى صديقي مرةً أخرى بعد فراق دام طويلاً و أنا في سن الكهولة , أحاول أن أتذكر صديقي الذي لم يَمَلُ مني و لم يكل , أحاول أن أكون قريباً منه , حتى تكون لحظة الوداع إمام شواطئه البرونزية  و تكسر أمواجه الفضية , كأنك تسير في ارضٍ غناء يكسوها الجمال .
فقررت أن اتصل بأعز أصدقائي و أقربهم إلى قلبي . 

رن الهاتف للحظة و رد علي شاب في مقتبل العمر . سألته ما اسمك قال لي اسمي علي قلت له أنت ابن مَن قال أنا ابنُ محمد ,  صدمت صدمتً صعقت حالي , إذ أني آخر مرة رأيت محمد ابن صديقي كان طفلاً ابن الثالثة من العمر , فسألته عن جدة سالم فقال لقد توفى منذ شهر مضى , فتوقفت الساعة و سكت الزمن و دب هدوءً غريب في عقلي و ألماً كبير في قلبي و ثقلاً قد أناط بكاهلي و أوقعني أرضاً , ثم سألني من أنا , و أنا بين حزني و دموعي صدمتي الكبيرة و الحزن الذي قطع أشلاء قلبي لفراق صديق العمر و رفيق الحياة .
قلت له أنا صديقُ جدك حسين , و كأني أحس بنبرة الفرح تملئ صوته و هو يصرخ أبي أبي انه الحاج حسين صديق جدي , فلا اعرف ما يحصل و أنا بين المحتار و المتردد , وصل إلى سماعة الهاتف محمد و هو يقول أين أنت يا رجل أنا ابحث عنك منذ ما يقارب الشهرين .
أبي أراد أن يراك و لم استطع التوصل إلى عنوانك . 

فزادت صدمتي و بدأ صوتي يجهش بالبكاء لكوني لم احضر عند صديقي و أخي وهو محتاجني, فحاول محمد إسكاتي و قال لقد ترك لكَ هدية تعال لتأخذها من منزلي , هل تعرف العنوان فقلت له اعرفه و أنا قادم .
فركبت السيارة على عجل و وصلت إلى بيت محمد و بدون مقدمات سالت عما تركهُ لي صديقي الراحل الذي اخذ قلبي و روحي معه . 

فأعطوني مغلف كبير نوعاً ما و رسالة . 
ففتحة الرسالة و بدأت اقرأ :
ربَ أخٍ لم تلده لكَ أمك و أنت أخي و صديقي العزيز . 

لقد حاولت أن اعرف أين أنت لكن لم يسعفني الحظ .
أردت أن أكون معك أنت و صديقنا المشترك . 
أردت إن نكون أمام بحر الحب و عهد الصداقة و الإخوة الذي قطعناه إمامه . 
لكن لم يسعفني الوقت 
أخي افتح ما موجود في المغلف و أنت ستعرف هديتي لكَ . 
ففتحتها 
و نزلت دموعي 
و جلست من هول ما رأيته من لوحة صديقي . 
فتفاجئ كل من حولي و هم يقولون ماذا هناك يا عم حسين . 
فقلت لهم أنها لوحة لقاء لم يكتب له الحصول  . 
أنها لوحة رسمها لي و أنا معه إمام محبوبنا المشترك . 
أنها اللقاء الأخير . 


اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي

اخر التدوينات