اعلان

اعلان
الأربعاء، 10 يوليو، 2013

ذكريات موجعة مفرحة


و أنا اجلس في يومٍ ربيعيٍ على شرفةِ المنزل و أمامي كوب القهوة العربية المعروفة بقوتها و روعتها و جودتها و أنا استذكر الأيام الماضية  و أتأرجح بين لحظات الماضي الجميل و الحاضر الغريب , يمر شريط الحياة كأنه فلمُ سينمائي و أنا أتابع نفسي و حياتي و ليس لي مؤنسٌ غير كوب القهوة السيكارة هما الوحيدان الَذِين يؤنسان وحشة المنزل بعد إن كانت سيدةُ البيت تملئه حباً و جمالاً . 
و أنا استذكر هذا التاريخ الطويل من الحياة , بين حلوها و مرها و كل الذكريات تعتبر جميلة و رائعة .
حتى وصلت إلى مكان معزول في ذاكرتي مكان مهجور يملئه الغموض , و تحتويه الحسرة , و يلفه الألم و إذا بها بوابة تظهر على جدار هذا المكان , فإستوقفتني هذه البوابة طويلاً و كأنني أمام اختبارٌ صعبٌ جداً , و كأنني أمام بوابة  يكون خلفها العذاب , ما إن افتحها حتى يجري سيلان الحمم المصهورة على جسدي , و أرى تشققات جلدي و هي تقطر دماً و يختلط الحمم المصهورة بدمي .
 أراه و لست ميتاً و لست حياً و يأخذني التفكير بعيداً بعيداً فيما تحتويه هذه الجدران .  
و بين الخوف و التردد أتقدم ببطء شديد نحو هذه الذاكرة التي يلفها الحزن و الخوف و الألم , و أمدُ يدي و بصعوبة كبيرة امسك المقبض و أدورة ببطئٍ شديد , و ادفع الباب بحركة خفيفة جداً حتى لا تكون المفاجئة و الصدمة قويتان . 
فإذ بهِ الضوء يسطع من إطراف الباب نورُ قوي يعمي البصر و فأغلق عيناي لحظة واحدة ثم افتحها , و إذا بي أرى نفسي و زوجتي التي أخذه القدر و تركني وحيداً . 
و إن انظر لها و هي مستلقية على السرير و تبتسم ابتسامتها الدافئة التي تملى الحياة بالأمل , أراها و هي تضحك و أنا اضحك معها , و من دون أن أحس وجدتُ أن قميصي قد أمتلئ بالدموع , و أنا أتابع هذه الذكرى الجميلة التي كانت في آخر لحظات حياتها. 
يشدني الألم و أريد أن احتضنها و أقول لها أنها كل شيءٍ في حياتي , تأخذني الحسرة و أنا أحاول أن اركض بأتجهها بسرعة و بدون تردد . 
لكن و يا لمرارة الحقيقة ,أتذكر إنها مجرد ذكرى من ذكريات عقلي الباطن .
و أعاود احتساء القوة التي تغير طعمها إلى ملوحة الدموع و شكلها أصبح مائلاً نحو البياض أنها دموع الفرح التي اختلطت بالحزن .


نعم أنها ذكرياتٌ موجعةٌ مفرحة . 
اعلان 1
اعلان 2

8 التعليقات :

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. سلسة وجملية.. وفي نفس الوقت حزينة ;(
    من الصعب تجاوز الإحساس بافتقاد من تخطفتهم المنون منا.. لا يبفى لنا الإ استرجاع ذكرياتنا معهم والدعاء الدعاء
    رحم الله جميع موتى المسلمين

    ردحذف
    الردود
    1. تسلمين سارة اظلهر راح اكمل على التدوين الحزين . و ان شاء الله الحرمة و النور تنزل على كل انسان مسلم سواء كان من الاموات ام من الاحياء .

      حذف
  3. هنا تنسج حروفي...هنا تتبعثر آلامي...ومن هنا استمد انفاسي عندما اختنق... ,,روايه عميقة بالاحساس الموجع ..دمت كأنت بأبداعك

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً لكلماتك الجميلة اعدتني إلى كلمات كبتها و نسيت روعتها شكراً لك مرة اخرى

      حذف

عربي باي

اخر التدوينات