اعلان

اعلان
الأربعاء، 3 يوليو، 2013

ذكريات مرافقة لمريض ... الحلقة الثالثة

المستشفى 2
وعندها وقعت على الأرض منهارة و ابكي بصوت عالي و إذ بصوت ينادي  ( هاي أنتي أم محمد ) و عندها انتبهت لأرى أن القاعة ملئيه بالأسرة و ليس سرير واحد فقط .
فاستدرت ببطئ شديد و خوفي يزداد شيئاً فشيئاً و أنا احسب ألف حساب هل هو أبو محمد ؟ أم انه مجرد وهم ابتدعه خيالي ؟ هل أصبت بانهيار عصبي ؟ هل و هل و هل .... و أصبحت اللحظة هذه تمر كأنها ألف سنة  و أنا واقعة تحت ضغط و خوف و رعب  , فنظرت و إذ بهِ أبو محمد ملقى على السرير في نفس القاعة الكبيرة , هذه التي ضاق نظري فيها حتى وجدت فيها سرير واحد لرجل ميت .
فأختلط الفرح بالحزن و بدأت دموعي تسيل بقوة أكثر فأكثر و توجهه إليه و في قلبي مشاعر متضاربة بين السعادة و الحزن بين الألم و الراحة بين الحسرة و الشفقة صراع غريب لا يمكن أن يوصف بكلمات معروفة لي  , حتى وصلت إلى سريره و إذ بأبو محمد قد بترت أحدا ساقية بالانفجار!
فصعقت و تجمد تفكيري و أصبحت لا أقوى على الحراك و إذ بهِ رغم ألمه و حزنه و مرضه اخذ يحاول أن يخفف عني و يبتسم في وجهي حتى لا يعصرني الحزن , لكني  كنت أرى في عينية رغم تظاهره مواساته لي نظرة الحزن , كنت أرى الم يفوق الوصف , و أرى بين شفتيه الباسمتان حسرة تحطم الجبال وهو يقول لي  ( الحمد لله , الله سترها رجل وحدة راحت  أكو ناس ما سِلَمَت على حياتها يمعوده أحمدي الله و اشكريه .
ثم غاب عن الوعي أثناء كلامه معي فأصبت بهلع شديد و بدأت اصرخ ( دكتور ألحگلي الرجال مات الحگلي دكتور ) فجاء الدكتور الموجود في القاعة و هو يقول  ( شبيج شنو الي صار خبصتينا )  خبصتينا لغير العراقيين تعني أزعجتينا ) .
فقلت له دكتور زوجي راح يموت شوفه فدوه لعينك , فقال أسكتي شويه فقاس نبضة و الضغط و قال للممرض الموجود في القاعة هذا المريض واقع في صدمة بسبب نقص للدم شوف شنو فصيلته دمه و شد له بطل دم ) و ثم تركني و انصرف و بقيت بجانب زوجي .
و أنا أرى أمامي مشهد يدمي العيون و يقطع القلوب و يحبس الأنفاس  القاعة تضج بالناس الذين يبحثون أحبابهم , و أنا جالسة بجانب سرير زوجي على الأرض و انظر إلى الناس جميعاً كيف تحولت قلوبهم إلى قطعة جمر وتحولت عيونهم حمراء مثل الدم العبيط من كثرة الدموع و هم يبحثون عن أحبائهم أما بين المرضى المصابين أو بين الجثث التي تنقل باستمرار بسبب الموت فيصدمون بموتهم , و أنا أُراقب هذا المشهد المؤلم الذي تتقطع له الأفئدة و تتحطم له الضمائر , و تنحني له العقول حزناً و ألما .
 فتشاهد الرجل الكبير يبحث عن أولادة , و المرأة تبحث عن أطفالها و الأخ يبحث عن إخوة , و البنت تبحث عن أبيها , و الزوجة مثلي تبحث عن زوجها , و الكثير منهم يعود إدراجه وهو يحمل على عاتقة إخبار أهله أنهم فقدوا عزيزاً عليهم .
و في هذه اللحظة و أنا أشاهد هذا المشهد المرعب تذكرت أني لم اتصل بأحد لكي يأتي لي لمساعدتي أو يذهب لكي يأخذ الأولاد من المدرسة , و مددت يدي في حقيبتي لأجد أن هاتفي النقال غير موجود فيها , فأظطررت إلى أن أفرغها على الأرض لكي ابحث و لم أجد أي شيء , فأخذت استرجع بذاكرتي و أنا في رعب و قلبي قد شطر إلى شطرين الشطر الأول و هو يحاول أن يتشبث بالإنسان العزيز قلبي و المرمي على فراش الموت و بساق واحد بجانبي و الشطر الآخر على أطفالي الذين لا اعرف مصيرهم و هل عرفوا بخبر والدهم ؟ و كيف هي أحوالهم الآن و هم لا يعرفون هل هو حي أم ميت ؟ كيف يجب أن ابلغهم أن والدهم ما زال على قيد الحياة و أنا في هذه الحالة من الفوضى و إذ بأحدهم فوق رأسي يكلمني و يقول لي .......


انتظرونا في الحلقة القادمة ..  
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي

اخر التدوينات